محمد بن جرير الطبري

605

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كل جريح لا يعين على نفسه ، فدفعه إلى قومه ، ثم سار بالناس ليلته كلها حتى أصبح بالتنينير فعبر الخابور ، وقطع المعابر ، ثم مضى لا يمر بمعبر الا قطعه ، وأصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد ذهبوا ، فلم يبعث في آثارهم أحدا ، وسار بالناس فاسرع ، وخلف رفاعة وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس ، فإذا مروا برجل قد سقط حمله ، أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه ، فان طلب أو ابتغى بعث اليه فاعمله ، فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر ، فبعث إليهم زفر من الطعام والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الأولى ، وارسل إليهم الأطباء وقال : أقيموا عندنا ما أحببتم ، فان لكم الكرامة والمواساه ، فأقاموا ثلاثا ، ثم زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام والعلف ، قال : وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى إلى هيت ، فاستقبله الاعراب فأخبروه بما لقى الناس ، فانصرف ، فتلقى المثنى بن مخربه العبدي بصندوداء ، فأخبره ، فأقاموا حتى جاءهم الخبر : ان رفاعة قد أظلكم ، فخرجوا حين دنا من القرية ، فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض ، وبكى بعضهم إلى بعض ، وتناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما وليله ، فانصرف أهل المدائن إلى المدائن ، وأهل البصرة إلى البصرة ، واقبل أهل الكوفة إلى الكوفة ، فإذا المختار محبوس . قال هشام : قال أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أدهم بن محرز الباهلي ، انه اتى عبد الملك بن مروان ببشارة الفتح ، قال : فصعد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنه ، وراس ضلاله ، سليمان بن صرد ، الا وان السيوف تركت راس المسيب بن نجبه خذاريف ، الا وقد قتل الله من رؤوسهم راسين عظيمين ضالين مضلين : عبد الله بن سعد أخا الأزد ، وعبد الله بن وال أخا بكر بن وائل ، فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع . قال هشام ، عن أبي مخنف : وحدثت ان المختار مكث نحوا من خمس